الشيخ محمد المؤمن القمي
21
كلمات سديدة في مسائل جديدة
وعليه ، فلا مجال لأن يقال : إنّ اللازم هو الفحص عن خصوص الموارد التي وردت في نصوص الكتاب والسنّة تولّي النبي أو الأئمة صلوات اللّه عليهم بما أنهم أئمة المسلمين لها ، وبعد تعدادها تثبت ولاية وليّ المسلمين في نفس هذه الموارد ، ولا يتعدى إلى غيرها استنادا إلى أنّ مقتضى القواعد عدم جواز التصرّف لأحد في ما يتعلّق بحقوق الآخرين وعدم الدليل على نفوذ إرادة أحد واختياره على غيره من الناس والمسلمين ، فيؤخذ بالمتيقن ممّا خرج عنها ، ويبقى غيره تحت عمومات المنع . وذلك أنّ هذا المقال غفلة عن أنّ الأدلّة تثبت ولاية وليّ أمر المسلمين على مجتمعهم ومقتضى إطلاقها أنّ إليه أزمّة أمورهم وأن لا يكون لأحد منهم خيرة فيها إذا قضى فيها وليّهم ، فإنه لا مفهوم آخر للولاية عليهم إلّا هذا ، فالأمر ينعكس ويكون مقتضى إطلاق دليل الولاية جواز تصرّف الولي في كلّ ما يتعلّق بأمر الناس المولّى عليهم ونفوذ قضاء الولي واختياره على كلّ من تحت دائرة ولايته . كما لا مجال لأن يقال بانحصار اختيار وليّ المسلمين في النظارة لإجراء الأحكام والرقابة عليها وتعيين الأهمّ منها في ما وقعت بينها مزاحمة ليكون تعيينه هو المتّبع في المجتمعات الإسلامية . وذلك أنّ هذه النظارة والرقابة وإن كانت داخلة في إطلاق ولاية وليّ الأمر إلّا أنه لا يمنع عن دخول غيرها أيضا فيها بعد ما كان مقتضى الإطلاق - كما عرفت - دخوله . وكما لا مجال للإيراد على ما ذكرناه بأنّ لازمه أن لا يكون لوليّ الأمة ولاية على الصغار الذين لا أب لهم ولا على المجانين لكونها ولاية على أشخاص مخصوصين ، ولا ترجع إلى الولاية على المجتمع . وذلك أنك عرفت أنّ الثابت بالأدلّة هو ولاية الولي على المجتمع